الملا فتح الله الكاشاني
185
زبدة التفاسير
ولمّا أنكر سبحانه على اليهود التفريق بين الرسل في الإيمان ، عقّبه بالإنكار عليهم في طلبهم المحالات مع ظهور الآيات والمعجزات ، فقال : * ( يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ ) * يعني : اليهود * ( أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ ) * . نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة من اليهود قالوا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إن كنت نبيّا فأتنا بكتاب من السماء جملة ، كما أتى موسى بالتوراة جملة . وقيل : سألوا كتابا يعاينونه حين ينزل محرّرا بخطَّ سماويّ على ألواح كما كانت التوراة ، أو كتابا إلينا بأعياننا بأنّك رسول اللَّه . وإنّما اقترحوا ذلك على سبيل التعنّت . قال الحسن : لو سألوه استرشادا لا عنادا لأعطاهم اللَّه ذلك . وقوله : * ( فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ ) * جواب شرط مقدّر ، أي : إن استكبرت واستعظمت ما سألوه منك فقد سألوا موسى أكبر منه . وإنّما أسند السؤال إليهم وإن وجد من آبائهم لكونهم راضين بسؤالهم ، آخذين بمذهبهم ، تابعين لسيرتهم . والمعنى : أنّ عرقهم راسخ في ذلك ، وأنّ ما اقترحوه عليك ليس بأوّل جهالاتهم . * ( فَقالُوا أَرِنَا اللَّه جَهْرَةً ) * عيانا ، أي : أرنا اللَّه نره جهرة ، أي : مجاهرين معاينين له * ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ ) * نار جاءت من السماء فأهلكتهم * ( بِظُلْمِهِمْ ) * بسبب ظلمهم ، وهو سؤالهم الرؤية . * ( ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ ) * هذه الجناية الثانية الَّتي اقترفها أيضا أوائلهم . والبيّنات المعجزات . ولا يجوز حملها على التوراة ، إذ لم تأتهم بعد * ( فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ ) * مع عظم جريمتهم وجنايتهم * ( وآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً ) * تسلَّطا واستيلاء ظاهرا عليهم ، حين أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم توبة عن اتّخاذهم . * ( وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ ) * الجبل لمّا امتنعوا من العمل بما في التوراة وقبول ما جاءهم به موسى * ( بِمِيثاقِهِمْ ) * بسبب ميثاقهم وعهدهم الَّذي أعطاهم اللَّه إيّاه ، من